في أحد الأيام
الخريفية الباردة، أحضر الفيلسوف جان بوريدان حمارا لا يختلف كثيرا عن الحمير التي
تتصدر نشرات الأخبار والصحف في هذه الأيام، وقام مسيو "بوريدان" بحرمان المسيو
"حمار" من الشراب والطعام، حتى أصيب الحمار بجوع وعطش شديدين، ثم وضع بوريدان
الحمار أمام معضلة فلسفية وجودية.
ففي إنائين منفصلين
وضع بوريدان تبناً وماء، وفي منتصف المسافة بينهما وضع الحمار حائرا كحيرة موظف عربي
أمام راتبه ومصروفه في أخر الشهر!
بقي الحمارمترددا
ما بين أن يسد جوعه أو عطشه، حتى انتهى به تردده بالموت جوعا وعطشا، دخل بوريدان التاريخ
من أوسع أبوابه، فيما دخل الحمار القبر!
والتاريخ يقيء
نفسه، وما زالت تجربة بوريدان والحمار تتكرر حتى يومنا هذا، النظام العربي بكل أدواته
الإعلامية لا يزال يضع مواطنيه أمام خيارين: إما الدكتاتورية وإما الاستعمار، الحرية
أو الأمن، الثورة أو الجوع، يقف العربي مترددا أمام تلك الثنائيات، "عشان ما نبئاش
زي سوريا والعراق"!
يستمر التردد ويطول،
حتى يأتي اليوم الذي يهلك فيه صاحبنا مصلوبا على خشبة الانتظار، تقتله الدكتاتورية،
ثم يأتي الاستعمار، يقتله كلاهما!
يخاف من غياب الأمن،
ويخاف من رجال الأمن، يخاف على ثروة البلاد من ثورة في البلاد، ويموت من الفقر والجوع
والوضع الإقتصادي المتردي!
والحق الحق أقول
لكم: ليست الثنائيات من قتل المسيو حمار، بل العجز والخوف، لم يقتله الجوع، ولم يهلك
من العطش، بل مات بجرعة (تردد) زائدة!
No comments:
Post a Comment